محمد بن جرير الطبري

306

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

11517 - حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الحسن بن عمارة ، عن الحكم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، في قوله : إنهم أناس يتطهرون قال : من أدبار الرجال ومن أدبار النساء . 11518 - حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : إنهم أناس يتطهرون قال : يتحرجون . 11519 - حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : إنهم أناس يتطهرون يقول : عابوهم بغير غيب ، وذموهم بغير ذم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين ) * . يقول تعالى ذكره : فلما أبى قوم لوط مع توبيخ لوط إياهم على ما يأتون من الفاحشة ، وإبلاغه إياهم رسالة ربه بتحريم ذلك عليهم ، إلا التمادي في غيهم ، أنجينا لوطا وأهله المؤمنين به إلا امرأته فإنها كانت للوط خائنة وبالله كافرة . وقوله : من الغابرين يقول : من الباقين . وقيل من الغابرين ولم يقل الغابرات ، لأنه يريد أنها ممن بقي مع الرجال ، فلما ضم ذكرها إلى ذكر الرجال قيل من الغابرين ، والفعل منه : غبر يغبر غبورا وغبرا ، وذلك إذا بقي كما قال الأعشى : عض بما أبقى المواسي له * من أمه في الزمن الغابر وكما قال الآخر : وأبي الذي فتح البلاد بسيفه * فأذلها لبني أبان الغابر يعني : الباقي .